مجموعة مؤلفين
196
أهل البيت في مصر
عزّ وجلّ ، وإنّي لا أرى الحياة مع الظالمين إلّاجرماً » ويتحرّك الشهيد ابن الشهيد نحو الكوفة ، وجنبات مكّة لم تنس بعد جدّه النبي وصوته الشريف : « واللَّه يا عمّ ، لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته أو أهلك دونه ! » « 1 » ويأتيه من يخبره بمقتل مسلم ورسوله الآخر ، وتخاذل الكوفة : « أمّا أشراف الناس فقد أُعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم ، فهم قلب واحد عليك ، وأمّا سائر الناس بعدهم ، فإنّ قلوبهم تهوى إليك ، وسيوفهم غداً مشهورة عليك ! » « 2 » وما يلبث أن يبعث ابن زياد بألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي ؛ ليحاصره في الطريق ، ويقطع عليه خطّ الرجعة حتّى يأخذه معتقلًا إلى ابن زياد ، أو يخضع بالبيعة الجبرية ليزيد ! . ويواجههم الحسين خطيباً بالمعروف يستحثّ ضمائرهم : « أيّها الناس ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلّاً لحُرم اللَّه ، ناكثاً لعهد اللَّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يعمل في العباد بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر ما عليه بفعل ولا قول ، كان حقّاً على الشيطان أن يدخله مدخله ! ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللَّه ، وحرّموا حلاله . . . وقد أتتني كتبكم ورسلكم ببيعتكم ، وأنّكم لاتسلّموني ولاتخذلوني ، فإن أقمتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، وأنا الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول اللَّه . . . نفسي من نفسكم ، وأهلي من أهلكم . . . فإن لم تفعلوا ونقضتم عهدي ، وخلعتم بيعتي ، فلعمري . . . لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم بن عقيل ، والمغرور من اغترّ بكم ! » .
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 2 : 326 . ( 2 ) . قائله مجمع بن عبيد العامري . راجع تاريخ أبي مخنف 1 : 443 ، أنساب الأشراف 3 : 172 وفيه : مجمع بن عبداللَّه العائذي ، البداية والنهاية 8 : 173 وفيه : مجمع بن عبداللَّه العامري .